السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
331
فقه الحدود والتعزيرات
والمناسب أن نذكر هنا كلام بعض الفقهاء في المسألة الثانية ثمّ نرجع إلى البحث عن المسألة الأولى . قال المحقّق الحلّي رحمه الله في كتاب الجهاد : « وإذا عقد الحربيّ لنفسه الأمان ليسكن في دار الإسلام ، دخل ماله تبعاً . ولو التحق بدار الحرب للاستيطان ، انتقض أمانه لنفسه دون ماله . ولو مات ، انتقض الأمان في المال أيضاً إن لم يكن له وارث مسلم وصار فيئاً ويختصّ به الإمام ، لأنّه لم يوجف عليه ؛ وكذا الحكم لو مات في دار الإسلام . » « 1 » وقال الشيخ رحمه الله في كتاب السير من الخلاف : « إذا دخل حربيّ إلى دار الإسلام بأمان ومعه مال ، انعقد أمانه على نفسه وماله بلا خلاف ، فإذا رجع إلى دار الحرب وخلّف ماله في دار الإسلام ثمّ مات في دار الحرب ، صار ماله فيئاً . وللشافعيّ فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه . والثاني : يكون لورثته في دار الحرب . دليلنا : أنّ مال أهل الحرب الأصل فيه أنّه فيء ، فإذا عرض عارض في حال الأمان منعنا منه ، فإذا زال العارض عاد إلى الأصل من كونه فيئاً ، ومن منع منه فعليه الدلالة . » « 2 » وقال في كتاب الجهاد من المبسوط : « إذا دخل الحربيّ دار الإسلام فعقد لنفسه الأمان ، فإنّه يعقد لنفسه ولماله على طريق التبع ؛ فإن خرج إلى دار الحرب نظر ، فإن خرج بإذن الإمام في رسالة أو تجارة أو حاجة فهو على الأمان ، مثل الذمّيّ إذا خرج إلى دار الحرب لتجارة ، فإن لحق بدار الحرب للاستيطان انتقض أمانه في نفسه ولا ينتقض في ماله ، فما دام حيّاً فالأمان قائم لماله ، فإن مات انتقل ميراثه إلى ورثته من أهل الحرب إن لم يكن له وارث مسلم وينتقض الأمان في المال ، لأنّه مال الكافر لا أمان بيننا وبينه في نفسه ولا ماله كسائر أهل الحرب ، ويصير فيئاً للإمام خاصّة ، لأنّه لم يؤخذ بالسيف ، فهو
--> ( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 286 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 525 ، مسألة 11 .